عن جريدة الشروق الصادرة يوم الجمعة 27 ماي 2005
أزمة الإفريقي في عيون أبنائه: الهيئة في قفص الاتهام... الانتدابات فاشلة والحلّ عند «الأبناء الشرعيين»
تمر المواسم وتتشابه بالنسبة لقلعة النادي الإفريقي فالفريق ومنذ موسم 95ـ96 الذي فاز فيه ببطولة تونس تراجع وابتعد عن دائرة المنافسة رغم انه انتدب عديد المدربين وأقالهم الواحد تلو الآخر كما تعاقد مع عشرات اللاعبين وفشل أغلبهم نتيجة فراغ جعبتهم وأيضا لعدم قدرة المسيرين على توفير أسباب النجاح وتهيئة الظروف الملائمة لذلك.
والحقيقة ان الموسم الذي برز فيه الإفريقي وتوج بالبطولة سنة 1996 بعدة أرقام قياسية حافظ على مدربه الفرنسي جون سيرفان كان في عهد السيد حمودة بن عمار كما أن البطولة التي سبقتها وهي في موسم 91ـ92 كانت في عهد المرحوم رضا العزابي الذي حافظ منذ بداية الموسم على المدرب الروماني بلاتشي والذي لم يسبق له أن درب قبل الإفريقي أما بطولة 1990 فقد جاءت مع فريد عبّاس كرئيس للإفريقي وفوزي البنزرتي كمدرب وهو ما يؤكد أن استمرار المدرب كانت ميزة في الإفريقي أما الآن فهي «الموضة» وأسهل طريقة للمسيرين الحاليين لتغطية العيوب.
وللحديث عن أزمة كل موسم بالإفريقي اخترنا عدة أجيال بداية من عتوقة الحارس الأسطورة والذي تدرب ولعب سنوات عديدة بالإفريقي الأول... ونفس الشيء للاعب الدولي السابق أحمد بوعجيلة والذي تقمص زي الإفريقي لمدة عشر سنوات في عمره الذهبي وكلاهما من جيل الستينات والسبعينات ثم سليم بن عثمان الحارس الدولي وحارس الثمانينات ونفس الشيء للمهاجم الهداف خالد التواتي ثم النجم عادل السليمي والذي فاز بآخر بطولة مع الإفريقي سنة 1996 وفيما يلي رأي هذا الخماسي.
**أحمد بوعجيلة
الوضعية السيئة الحالية سببها وجود الرئيس الحالي الشريف بالأمين والذي اقترن وجوده بالفريق بتعكر حالة نادينا فهو يغيّر المسؤولين واللاعبين والمدربين ورغم ذلك يفشل النادي في كل مرة.
صحيح أن كل فريق لا بدّ أن يعرف المشاكل وهذا طبيعي لكن في ظل تواجد باللامين يتضاعف تراجع النادي الإفريقي والأرقام خير دليل على هذا. في عهد الرئيس الحالي الانتدابات تتم بغير تركيز أو أهداف مسطرة مثلا انتداب ثلاثة مدافعين على الجهة اليسرى ثم في مباراة هامة ضد المنافس التقليدي الترجي يتم التعويل على مدافع محوري لا يلعب بالرجل اليسرى والنتيجة هزيمة ثقيلة وهفوات من هذا المدافع وهو بن زكري الذي لعب في غير مركزه وهذا ما يؤكد أن الانتدابات في عهد الرئيس الحالي دون دراسة أو لجنة فنية متكونة من لاعبين قدامى وأهل الاختصاص.
هذا الموسم هناك رجلان في الإفريقي رڈئىس النادي والمسؤول على فرع الكرة وكلاهما يتدخل في كل شيء من انتدابات للاعبين وتغيير المدربين وعقود لاعبين فهل بهذه الطريقة سينجح النادي الإفريقي رغم أن الموسم الحالي كان متوسطا ولو كان هناك نظام لتحصل الإفريقي على لقب في ظل ضعف مستوى الترجي وتراجع مستوى النجم.
وحسب رأيي وتجربتي فقد حان الوقت لرئيس النادي الحالي ليتخلى ويختفي من التسيير في الإفريقي لأنه غير قادر على تقديم شيء يذكر والمواسم التي قضاها بالإفريقي أثبتت أنه لا يمكن أن يفيد فمثلا الرئىس السابق للترجي قدم الكثير لفريقه وترك المشعل لغيره رغم أنه أصغر سنا من رئيس الإفريقي لذلك لا بد من التغيير في الإفريقي على مستوى التسيير فمثلا كل من السادة حمادي بوصبيع وحمودة بن عمار وفريد عباس كل منهم عمل فترة معينة ثم تركوا الفريق... فلماذا لم ينسج الرئىس الحالي على منوالهم ويبتعد ليترك الفرصة للجيل الجديد...
وجماهير النادي الإفريقي أصبحت ترفض استمرار الهيئة الحالية وفي الختام لا بد من شكر رئيس الإفريقي الحالي على ما قدمه من تضحية للإفريقي خلال الفترات التي جاء فيها للتسيير فقدم كل ما عنده في نطاق ما هو في استطاعته وشخصيا أتمنى أن تتم الجلسة العامة عن قريب حتى يتمكن الفريق من القيام بالتحضير اللازم والتخطيط السليم في جلب اللاعبين والتخلي عن البعض الآخر.
**الصادق ساسي «عتوقة»
النادي الإفريقي يعرف مشاكل العادة في كل موسم وشأنه شأن كل الأندية لأن النادي الإفريقي أنهى الموسم وهو بعيد عن الصفاقسي والنجم بنقطتين وهو ما يؤكد أن الفريق ظل معنيا باللعب وحتى الخروج في الكأس فقد كان ضد الترجي لكن بفارق كبير...
لا بد من التفاف كل المسؤولين بالفريق وخاصة كبار النادي أمثال السادة حمودة بن عمار وحمادي بوصبيع وبلحسن الطرابلسي وأعتقد أن الأيام القادمة سوف تنهي هذه المشاكل الموجودة الآن وأنا متفائل بمستقبل الإفريقي الذي يضم بعض اللاعبين المتميزين والقادرين خلال الموسم المقبل مع بعض الانتدابات الموجهة للمراكز الحساسة على الإبداع والتتويج، أطالب أحباء الفريق بعدم التدخل في شؤون النادي الداخلية لأن كبار النادي سيهتدون للحلول عن قريب إن شاء اللّه.
**خالد التواتي
النادي لم ينجح مرة أخرى لأن الانتدابات كانت عشوائية ولم تكن مدروسة لأن من يقوم بهذه الانتدابات لا يعرف شيئا في الكرة فمثلا في النادي الصفاقسي هناك الناصر البدوي وهو لاعب كرة سابق ووجوده أفاد الفريق من خلال الخبرة التي اكتسبها على امتداد مواسم لكن في الإفريقي أبعدوا كل من يمكن أن يفيد الفريق والأسباب معروفة، ففي المجموعة الحالية التي يملكها الإفريقي لا يوجد إلا ثلاثة لاعبين مستواهم يؤهلهم للعب في أكابر الفريق وهم لسعد الورتاني ووسام يحيى ووليد الهيشري وهذا ما يؤكد أن الانتدابات فاشلة على طول الخط.
أنا لا أتكلم على درامان تراوري لأنه لاعب قوي ومعروف كذلك. لا بد من الاعتماد على العمل القاعدي لأن الإفريقي بإمكانه في كل موسم إنجاب لاعب أو اثنين للفريق الأول أما الانتدابات العديدة فقد أثبتت المواسم الأخيرة أنها غير مفيدة بالمرة. انتدابات الإفريقي تتم من أندية صغيرة في تونس واللاعب يكون متعودا على الهزائم يضاف له الضغط في النادي الإفريقي فيفشل على طول...
موضوع الانتدابات واضح إما أن ينتدب الفريق بعض اللاعبين المعروفين والمتألقين مثلما حدث مع مغاريا وكماتشو والتايب ودرامان تراوري أو الاعتماد على أبناء النادي لأنهم أفضل بكل تأكيد من لاعبين عاديين في أندية تصارع لتفادي النزول.
**سليم بن عثمان
النادي الإفريقي يعمل على الها مش على طول والانتدابات تتم لمصالح شخصية وعن جهل وقلة دراية والمسؤول هو الذي ينتدب... وهذا المسؤول لا يعرف شيئا عن كرة القدم وحتى وصوله لدفة التسيير فإنه كان صدفة أو بعد أن فرغت الساحة من المسيرين الأكفاء حتى أنه أصبح في الإفريقي شبه مسؤول يسيّر وينتدب ويتعاقد مع المدربين ويقيلهم لأسباب في الباطن لمصالح شخصية وليست رياضية...
في الإفريقي يحرجهم وجود اللاعب القديم القادر على إفادة النادي وهو في كل الحالات أفضل من مسير جاهل بكل قوانين اللعبة وغير مطلع عما يدور فيها من تطور وتقدم.
في الإفريقي أصبح بعض الأحباء يتدخلون ويفرضون آرائهم على مسيرين ضعفاء ومتمسكين بمراكزهم لغايات أصبحت مفروضة.
لا بد من الاقتداء بالنادي الرياضي الصفاقسي الذي تخلى عن عديد الأسماء لسبب أو لآخر ويكفي الإشارة إلى كونه باع كل من طارق التايب والسينغالي نداي لأن الفريق له عدة لاعبين وبالأخص مجموعة متجانسة ومتكاملة وكرة القدم تعتمد على اللعب الجماعي.
لا بد من إبعاد كل من فشل وأضر بالفريق وساهم في تراجعه والطريف أن هناك بعض الأشخاص المتواجدين خلال المواسم الأخيرة تسببوا في هذا التراجع موسما بعد آخر لا بد من إعادة هيكلة النادي والاعتناء بالشبان وانتداب لاعبين أو ثلاثة في المستوى.
**عادل السليمي
النادي الإفريقي منذ سنة 1997 وهو يتراجع وأنا لا أتكلم على كأس تحصل عليها الفريق بضربات الجزاء فالإفريقي يجب أن يفوز بالبطولة الوطنية وكأس الرابطة الإفريقية...
داخل الإفريقي الكل يعمل اليوم ليومه... ثم ان المسير لا يعرف أبجديات الكرة وليست له الدراية اللازمة لقيادة فريق في حجم وعراقة الإفريقي فالمسير الذي لم يلعب الكرة لايمكن أن يفيد الإفريقي ثم ان فريقنا له عدة لاعبين اعتزلوا الآن وبإمكانهم إفادة الفريق لكن وجود هؤلاء يحرج كل مسير يريد أن يستفيد من الفريق ثم لماذا المسير هو الذي ينتدب اللاعبين والمدربين ويكون هو «الفاتق الناطق» في العقود وفي الأخير تظهر مشكلة ماهر عامر وتطوراتها...
النادي الإفريقي يجب أن يكون له برنامج لا يقل عن ثلاثة أعوام حتى يظهر العمل ويتكون الفريق لأن جلب اللاعبين في كل موسم ثم الاستغناء عنهم في الموسم الذي يليه كلها لصالح للمسير وإهانة للإفريقي وخاصة الجمهور العريض فلماذا يتدخل رئىس النادي في الإفريقي في الانتدابات في حين أن مهمته أخرى وبعيدة كل البعد عن ذلك.
«الرئىس» يجب أن يدعم المدرب واللاعبين في المواقف الصعبة التي يمر بها كل ناد في بداية الموسم وأثناءه لا أن يستغل أول نتيجة سلبية للتخلي عن المدرب حتى يرضي الجمهور وهذا يحدث باستمرار وفي كل موسم يجب تغيير العقلية وكل شخص له مهامه وحدوده التي يقف عندها ولا يتجاوزها فكيف تتم محاسبة مدرب من طرف مسؤول لم يلعب كرة القدم ولا يعرف طريقة اللعب وما شابه ذلك ان هذا يحدث في النادي الإفريقي حتى الموسم الأخير...
* عبد الكريم العابدي